ابن أبي الحديد
160
شرح نهج البلاغة
( 39 ) الأصل : من كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص : فإنك قد جعلت دينك تبعا لدنيا امرئ ظاهر غيه ، مهتوك ستره ، يشين الكريم بمجلسه ، ويسفه الحليم بخلطته ، فاتبعت أثره ، وطلبت اتباع الكلب للضرغام يلوذ بمخالبه ، وينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته . فأذهبت دنياك وآخرتك ، ولو بالحق أخذت أدركت ما طلبت فإن يمكن الله منك ومن ابن أبي سفيان أجزكما بما قدمتما ، وإن تعجزا وتبقيا فما أمامكما شر لكما . والسلام * * * الشرح : كل ما قاله فيهما هو الحق الصريح بعينه ، لم يحمله بغضه لهما ، وغيظه منهما ، إلى أن بالغ في ذمهما به ، كما يبالغ الفصحاء عند سوره الغضب ، وتدفق الألفاظ على الألسنة ولا ريب عند أحد من العقلاء ذوي الانصاف أن عمرا جعل دينه تبعا لدنيا معاوية ، وأنه ما بايعه وتابعه إلا على جعالة جعلها له ، وضمان تكفل له بإيصاله ، وهي ولاية مصر مؤجلة ، وقطعة وافرة من المال معجلة ولولديه وغلمانه ما ملا أعينهم . فأما قوله عليه السلام في معاوية ( ظاهر غيه ) ، فلا ريب في ظهور ضلاله وبغيه ، وكل باغ غاو .